محمد باقر الملكي الميانجي

24

مناهج البيان في تفسير القرآن

وفيه أنّه إن أريد بالظهور في تعريف المحكم النصّ فهو كذلك أو ما يقابل النصّ من الظهور الاصطلاحي فهو وإن لم يكن محكما إلّا أنّه في حكم المحكم من حيث وجوب الاتّباع . وعلى التقديرين فلا محصّل لقوله : « أو بالتأويل » إلّا أن يقال : إنّ مراده من التأويل هو التفسير ، لكنّ من الواضح أنّ اعتماد المفسّر في التفسير المشروع على دلالة الألفاظ ، وتحصيل القرائن وكسب الشواهد على تلك الدلالة بحيث يصير اللّفظ بلحاظ هذا الاستظهار ظاهرا أو قطعيّا في المعنى المستظهر ، فلا موقع بعد هذا لقوله : « أو بالتأويل » الظاهر في الترديد والتغاير بين شيئين . وأمّا تفسيره المتشابه بما استأثر اللّه بعلمه ففيه أنّ المتشابه وإن كان من الغيب المحجوب مثل سائر الغيوب إلّا أنّه قد جرت سنّته تعالى في عدّة من هذه الغيوب سيّما المتشابه أن يطّلع عليه الراسخون في العلم من أوليائه الطاهرين . وهل يتفوّه عالم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يعلم ما نزّل عليه من متشابهات الكتاب ؟ ! ولم يقدر على تعليمها لأحد من أفاضل أمّته وأهل دعوته ؟ ! وهذا جزاف من القول . والعجب تمثيله المتشابه بقيام الساعة وخروج الدّجّال . إذ وقت قيام الساعة من جملة الغيوب الّتي لا نهاية لعددها فالقائل لا بدّ أن يلتزم أنّ كلّ غيب ، متشابه . فلو عقل وتفكّر ليعلم أنّ المتشابه من الغيوب لا أنّ كلّ غيب متشابه . وجمعه بين قيام الساعة وخروج الدجّال وبين فواتح السور ، يدلّ على أنّ القائل يعتقد بأنّ الغيوب كلّها متشابه . الثالث : إنّ المحكم من آي الكتاب ما لم يحتمل من التأويل إلّا وجها واحدا . والمتشابه ما احتمل من التأويل أوجها . وفيه أنّ حقّ العبارة أن يقول : إنّ المحكم ما يدلّ على معنى والمتشابه ما لم يكن ظهوره جائز الاتّباع . وقوله : « ما لم يحتمل من التأويل إلّا وجها واحدا » ، ليس بصحيح لأنّ مفاد المحكم ليس من باب التأويل في لسان الكتاب والسنّة . فلو كان مراده أنّ المحكم ما كان واضحا في معنى واحد والمتشابه ما يقابله فهو عين ما ذكرناه . الرابع : المحكم ما كان معقول المعنى ، والمتشابه بخلافه كأعداد الصلوات واختصاص الصيام برمضان دون شعبان . وفيه أنّ الظاهر من قولهم : « معقول المعنى » ، غير التعبّديّات ويكون المراد من المتشابه هي التعبّديّات . وحيث إنّ التسليم في مقابل التعبّديّات واجب بالضرورة ،